الشوكاني

156

نيل الأوطار

الولد لأن الولد من كسبه ، فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من أجره ، فمعنى صل عنها أن صلاتك مكتتبة لها ولو كنت إنما تنوي عن نفسك ، كذا قال ولا يخفى تكلفه . وحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد ، وإلى ذلك ذهب ابن وهب وأبو مصعب من أصحاب الإمام مالك ، وفيه تعقب على ابن بطال حيث نقل الاجماع أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت . ونقل عن المهلب أن ذلك لو جاز لجاز في جميع العبادات البدنية ، ولكان الشارع أحق بذلك أن يفعله عن أبويه ، ولما نهى عن الاستغفار لعمه ، ولبطل معنى قوله : ولا تكسب كل نفس إلا عليها قال الحافظ : وجمع ما قاله لا يخفى وجه تعقبه خصوصا ما ذكره في حق الشارع صلى الله عليه وآله وسلم . وأما الآية فعمومها مخصوص اتفاقا ، وقد ذهب ابن حزم ومن وافقه إلى أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات ، واختلف في تعيين نذر أم سعد فقيل : كان صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال نعم الحديث ، وأجيب بأنه لم يكن فيه أن الرجل سعد . وقال ابن عبد البر : كان عتقا ، واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها ؟ قال : نعم وقيل : كان صدقة لما رواه في الموطأ وغيره : أن سعدا خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل لامه أوصي قالت : المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم . فقال : يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال نعم وليس في هذا والذي قبله أنها نذرت . قال عياض : والذي يظهر أنه كان نذرها في مال أو مبهما . وظاهر حديث الباب أنه كان معينا عند سعد . ( وفي الحديث ) قضاء الحقوق الواجبة عن الميت ، وقد ذهب الجمهور إلى أن ممات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث ، وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا .